الشيخ علي الكوراني العاملي
242
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ، ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند أذن رسول الله المعاول ! وقال الله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ، ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله بقربهما منه الأذى ، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله ! إن الله حرم من المؤمنين أمواتاً ما حرم منهم أحياء ، وتالله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه رسول الله صلوات الله عليهما جائزاً فيما بيننا وبين الله ، لعلمتِ أنه سيدفن وإن رغم معطسك ! قال : ثم تكلم محمد بن الحنفية وقال : يا عائشة يوماً على بغل ، ويوماً على جمل ! فما تملكين نفسك ولا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم ! قال : فأقبلت عليه فقالت : يا ابن الحنفية هؤلاء الفواطم يتكلمون فما كلامك ؟ فقال لها الحسين ( عليه السلام ) : وأنى تبعدين محمداً من الفواطم ، فوالله لقد ولدته ثلاث فواطم : فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر . قال فقالت عائشة للحسين ( عليه السلام ) : نَحُّوا ابنكم واذهبوا به فإنكم قوم خصمون قال : فمضى الحسين ( عليه السلام ) إلى قبر أمه ثم أخرجه فدفنه بالبقيع ) . انتهى . وهذا يدل على أمور مهمة ، نكتفي منها بثلاثة : الأول ، أن بيتها كان بعيداً عن القبر الشريف وإلا لما احتاجت إلى الركوب . فقد شهدت المدينة بعد الفتوحات حركة عمران واسعة نصت عليها الآثار ، وانتقل أكثر سكان محلاتها المكتظة إلى بيوت جديدة واسعة . وقد تقدم أن عائشة باعت بيتها هذا أو غيره إلى معاوية بمئة وثمانين ألفاً . وهو غير حجرتها أيضاً لأنها أوصت بها إلى عبد الله بن الزبير كما تقدم . وحجرتها هذه غير الحجرة